أحمد الشرفي القاسمي

281

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« و » أما إيلام أهل المعاصي فإنه يحسن من اللّه تعالى « إيلام أهل الكبائر » المحبطة للطاعات « تعجيل عقوبة » لهم « فقط » أي لا عوض لهم فيه ولا منفعة وإنما هو تعجيل عقوبة لهم . « وقيل » بل لهم عوض لأنه « لا عقاب قبل الموافاة » أي قبل موافاة يوم القيامة ، وهذا قول أبي هاشم ، وخالفه أبوه أبو علي فقال : يجوز أن يكون إيلامهم عقوبة فقط « 1 » « لنا » حجة على قولنا : « قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 2 » « ويعفو عن كثير » فدلّت على أن المصائب النّازلة بهم من الآلام وغيرها بسبب كسبهم المعاصي ، وهذا حقيقة العقوبة ، والآية عامّة في العصاة جميعا . وفي الكشاف : عن النبيء صلوات اللّه عليه وعلى آله وسلم : « ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلّا بذنب » ولما يعفو اللّه أكثر وأيضا : إيلامنا أهل الكبائر بإقامة الحد عليهم كأنه من اللّه لأنه أمر به « ولا خلاف بين العلماء : أن الحدّ عقوبة » لا عوض فيه و « لقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » فنص اللّه على أن الحد عذاب والعذاب عقوبة « ونحوه » كقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 4 » . وقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه ومن سبّني فاقتلوه » فإن ذلك مشعر بأن ذلك عقوبة لا عوض فيه إذ لو كان فيه عوض لبطل كونه عقوبة . « و » يحسن إيلام صاحب الكبيرة أيضا « لاعتبار نفسه فقط » أي من دون عوض ولا عقوبة « كما مرّ » في حق المؤمن . « ولقوله تعالى أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ

--> ( 1 ) ( ض ) عقوبة لهم فقط . ( 2 ) الشورى ( 30 ) . ( 3 ) النور ( 2 ) . ( 4 ) المائدة ( 38 ) .